محمد بن أحمد الفاسي

355

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الباب التاسع والثلاثون في ذكر شئ من أمطار مكة وسيولها ، في الجاهلية والإسلام ، وشئ من أخبار الصواعق بمكة ، وذكر شئ من أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكة « 1 » . أما : أمطار مكة ، وسيولها ، في الجاهلية ، والإسلام . فذكر الأزرقي شيئا من ذلك : منها : في الجاهلية : سيلان . أحدهما : كان عظيما ، ويعرف بسيل فارة ، على عهد خزاعة . والآخر : كسى ما بين الجبلين ، ولم يبين زمنه . ومنها : سيول في الإسلام ، وهي السيل المعروف : بأم نهشل ، وهو الذي ذهب بالمقام من موضعه إلى أسفل مكة . وكان في زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، بعده عمل الردم الذي بأعلى مكة صونا للمسجد الحرام . والسيل المعروف : بسيل الحجاف في يوم التروية سنة ثمانين من الهجرة ، ذهب بناس من الحجاج وبمتاعهم ، وخرب دورا كبيرة شارعة على الوادي ، فهلك فيها أناس كثيرة . وسيلان عظيمان : أحدهما : يعرف بالمخبل ؛ لأنه أصاب الناس بعده شبه الخبل ، وكانا في سنة أربع وثمانين ومائة . وسيلان عظيمان كانا في خلافة المأمون : أحدهما : يعرف : بسيل ابن حنظلة ، في سنة اثنين ومائتين . والآخر : في شوال سنة ثمان ومائتين . وكل هذه السيول دخلت المسجد الحرام ، وحالها أبسط من هذا في أصله . وفي تاريخ الأزرقي من سيول مكة في الجاهلية والإسلام سوى ما ذكرناه .

--> ( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 2 / 260 - 277 ) .